السيد محسن الخرازي
304
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ترى ، بل يكفى في صدق الظالم عليه بقول مطلق غلبة صدور الظلم عنه وإن صدر منه إحسان أو إحقاق حقّ أحياناً . هذا مضافا إلى أنّ السلطان الشيعي المذكور أيضا غصب حقَّ نائب الإمام عليه السلام ودفعه وصدّه وصدّ النائب كصدّ المنوب عنه في تحقّق الغصب وصدق الظلم ، فلاتغفل . الثاني : مما يسوّغ الولاية الإكراه عليه بالتوعيد على تركها من الجائر بما يوجب ضررا بدنيا أو ماليا عليه أو على من يتعلّق به ، بحيث يعدّ الإضرار به إضرارا به ، ويكون تحمّل الضرر عليه شاقّاً على النفس كالأب والولد ومن جرى مجراهما . قال شيخنا الأعظم قدس سره : وهذا ممّا لا إشكال في تسويغه ارتكاب الولاية المحرّمة في نفسها ، واستدلّ له بعموم قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) ، « 1 » فإن هذا العموم يستثنى عن عموم ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . ) « 2 » هذا مضافا إلى النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه ، وقولهم عليهم السلام : التقيّة في كلّ ضرورة ، وما من شئ إلّا فقد أحلّه الله لمن اضطرّ إليه ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من العمومات وما يختصّ بالمقام . « 3 » أورد عليه كما في إرشاد الطالب : بأنه لم يستدلّ على حرمة كون الشخص من أعوان الظَّلمة وتسويد الاسم في ديوانهم بالآية ، مع تمسّكه بالاستثناء فيها على جوازه مع الإكراه ، فإنّ لازم هذا تسليم دلالتها بصدرها على حرمة قبول الولاية من الجائر ، ولكن لا يخفى ما فيه .
--> ( 1 ) آل عمران ، 28 . ( 2 ) آل عمران ، 28 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ، ص 57 .